تكمن اهمية الفن بانه جزء اساسي في الحوار مع المجتمع، لا ينفصل عنه، ليعيد تشكيل المجتمع في اطاره.
ذهبت الى الفن بعد دراسة علم النفس، لاعبر غالبا بخيال وابداع عن مكنوناتي.
فالفن خاصة من خصائص الانسان، يكتسب قيمة كبرى ويحض على التفكير والتأمل. انه ثقافة، والثقافة ابداع، والابداع حرية، لذا كان الخلق الابداعي فعل عنف لمخاض الانفعالات الانسانية التي تخرج من داخل الفنان. ولان الامتاع شرط لايصال الابداع، كان الفن في جوهره لهو بالجمال، يلاعبه وصولا الى الابداع الذي يعتبر انتصارا على البشاعة والقتل. ولان الفن يتحدى الموت ويحفظ التواصل وديمومة الحياة، كان الابداع يدعو الى الامل، الى حالة تأملية روحية، وتعمق في رحلة الحياة ليصل الى طريقه ويؤدي دوره.
يتماهى الفنان بالعالم ويعيد خلقه عبر رؤى واخيلة مختلفة، فتكون علاقته بالوجود علاقة حقيقية. فالفن هو المنفذ الوحيد لدى الانسان ليصب فيه كل مكنوناته.
كان الفن منفاي الاختياري الرائع، وانعكاسا لروحي التي هي ارهف من ورقة خريف نائمة في ظل شجرة. انه منبع سعادتي وابداعي وقدرتي على السير قدما في عالم لوثته الاكاذيب.
نظرت يوما الى لون السماء الازرق، ارتاحت نفسي ووجدت فيه التفاؤل. رأيت الجمال الطبيعي، ولكني سعيت الى ان اخلق جمالا تنبعث قوانينه، لا من الطبيعة، بل من الرسم لاني لم اجد افضل منه سبيلا لايجاد مكان لي في هذا العالم. لقد اعتبرته طريقي في التعبير عن ذاتي، ووجدت لروحي حرية التعبير عن نفسها. استسلمت للحلم مدفوعة بالحاح داخلي، وبشعور بالزمن والموت والحياة.
فالفن صراع من اجل البقاء والاستمرارية، وكفاح ضد الزمن وضد الموت. انه فعل وجود ومقاومة لمختلف حالات البشاعة والاستعراض العابر، هو مثل الحياة لا يتوقف. انه افضل طريقة لمتابعتها، انه حرية مطلقة للتعبير عن النفس، عن شعور داخلي وانسجام وتوازن بين النفس والفكر وبين العقل والقلب. فالفن لغة تبادل مستمرة بين الأنا والآخر، هو محاولة خلود غايتها اكتشاف الحق، هو مانع لليأس لانه جزء من حقيقة لا يمكن الوصول اليها الا عن طريقه، هو لغة تعبير وجودي، هو طاقة للايماء البصري. يعبر الفن بشكل عام عن وجوهات نظر، ان فسر فقد بهجته. فالاثر الابداعي وحده يقوى على الزمن، انه كل ما يبقى لنا حين نلوذ الى الصمت.
يبقى الفن مرتبطا بالانسان والمجتمع، غايته وجودية، تحولت مع استقرار الانسان الى غاية جمالية، فاصبح الفن البديل الوحيد عن الدين والقوميات والطبقية، وغير ذلك من صيغ التفاعل الشعوري.